
حسين بن سوده
لم تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اليمن بحثاً عن مكسبٍ سياسيٍّ عابر، ولا سعياً وراء نفوذٍ زائل، بل دخلت من بوابة الواجب الأخلاقي والمسؤولية العربية، ومن المؤسف أن يُقابل هذا الموقف الصادق بتشكيكٍ أو جحود، أو أن يُختزل في رواياتٍ مجتزأة تصوغها انفعالات لحظية أو سوء تقدير سياسي.
لقد خاضت الإمارات في اليمن معركةً معقّدة وانتصرت على ثلاث جبهات في آنٍ واحد: واجهت ميليشيا الحوثي التي انقلبت على الدولة وعبثت بمقدرات اليمن وارتهنت للخارج، وحاربت تنظيم القاعدة الذي اتخذ من الفوضى ملاذاً ومن دماء الأبرياء وسيلة، ووقفت بحزمٍ في وجه تنظيم داعش الذي حاول أن يجد له موطئ قدم في أرضٍ أنهكتها الحروب. لم تكن هذه المواجهات شعاراتٍ إعلامية، بل كانت معارك حقيقية قدّمت فيها الإمارات خيرة أبنائها شهداء، دفاعاً عن أمن اليمن واستقراره، وعن أمن المنطقة بأسرها.
وفي الوقت الذي كانت فيه بنادق جنود الإمارات الأبطال موجهة نحو التطرف والانقلاب، كانت يدها الأخرى ممدودة بالخير والعطاء، فحيثما تحررت الأرض، حضرت مشاريع الإعمار، وحيثما سكتت أصوات الرصاص، تعالت أصوات الحياة، دعمت الإمارات القطاع الصحي ببناء المستشفيات وتجهيز المراكز الطبية وشبكات الطاقة الكهربائية بمختلف أنواعها ومشاريع المياه وشقّت الطرق التي تربط المدن وتعيد للناس حركة الحياة، وأسهمت في تحسين المواصلات والخدمات الأساسية، وأعادت تشغيل الموانئ والمطارات، وقدّمت المساعدات الإنسانية والغذائية لملايين اليمنيين دون تمييز أو منّة.
إن من يشكك في مواقف الإمارات أو يتنكر لها يتجاهل عمداً هذه الصورة الكاملة، أو يختار أن يرى ما يريد أن يراه. فالدول تُقاس بمواقفها عند الشدائد، وبما قدمت من اسهامات وتضحيات ونتائج لا بما ترفعه من شعارات، والإمارات في اليمن، كانت سنداً صادقاً وحليفاً موثوقاً للشقيقة السعودية واليمنيين على حدًّ سواء، دفعت من أمنها ودماء أبنائها ومواردها، ولم تطلب ثمناً سوى أن يرى اليمن مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً، وهذا ما سيتذكره الشرفا الذين عرفوا وفاء الإمارات وعرفتهم في جنوب اليمن وشماله.
سيبقى التاريخ أعدل من يخلّد الوقفات العظيمة والصادقة، وسيذكر أن الإمارات وقفت حين كان لابد لها ان توقف، وقدّمت نموذجاً للتحالف المسؤول الذي يجمع بين القوة حين تُفرض، والرحمة حين تُحتاج.
حسين بن سوده | الموقع الشخصي