
حسين بن سوده
صادم ، الاعتراف بأن منصات الإعلام المؤدلج والموجه نجحت في تشكيل وعيٍ سياسي عربي متمرّد، نزق، مُحبَط، منتقِم من كل شيء؛ وعيٍ لا يؤمن بقدسية الأوطان، ولا يثق بقوميته، وقد حرفت بوصلة ميوله القومية والعقائدية، زارعةً فيه الشك في ماضيه وحاضره ومستقبله.
غذّت فيه الوهم، فأنكر الواقع وعادى الحقيقة وتشبّث بالزائف من المعلومات والأخبار، حتى وهو يعلم في قرارة نفسه أنها كذب ومحض خيال.
تقنعه أخبار “الانتصارات الوهمية”، ويتحمّس لـ”البطولات الإعلامية”، وينتشي بـ”التصريحات النارية”، ولا يُعير اهتماماً لصحة ما يتلقّفه من مواد، حتى وإن تم تصميمها وإنتاجها أمامه بالذكاء الاصطناعي، ما دامت تُرضي فيه نزعة الوهم والرفض، وتخاطب هواه لا عقله.
جيلٌ التبست عليه المفاهيم، وارتبك أمام أبسط التعريفات، لأنه أسير خطابٍ يمارس عليه أعلى درجات التزييف والدجل؛ جيلٌ لا يرى أمثلة النجاح والتقدّم والاستقرار وهي حوله وأمام عينيه، وإن رآها لا يريد أن يصدّق، فهو المسكون بروح المؤامرة، المعتاد على التشكيك في كل شيء… إلا الوهم !
حسين بن سوده | الموقع الشخصي