
حسين بن سوده
تتكالب التنظيمات المتطرفة من كل صنفٍ ولون على الإمارات، يجتمعون على عداوتها ولا يعلمون أن في ذلك شهادةً لها لا عليها، يقتاتون على الأكاذيب والتضليل، باختلاق سبب أو بدونه، ليتهموها بتهمٍ واهية وادعاءاتٍ ساقطة كذبتها الوقائع والمحاكم الدولية واللجان الأممية، لكن هدفهم، وللأسباب المعلومة، ليس الحقيقة، بل هي محاولات انتقام ولو من منطلق كيد الضعيف الفاشل العاجز الذي لفظته الشعوب إلى غير رجعة، لن يستطيعوا لا في الماضي ولا في الحاضر النيل من الإمارات ومواقفها النقية التي تشهد بها الأفعال قبل الأقوال.
ولم تكن الفاشر إلا ذريعة جديدة يثيرونها بألسنتهم العطشى للفتنة، كما فعلوا في أحداثٍ مختلقة من قبل، نسجوا فيها خيوط الافتراء بمهارة الحاقدين. وكأن العالم غافل عن أن جذور أزمات السودان وحروبه وتقسيمه إنما انغرست منذ انقلابات الإخوان ومؤامراتهم في ثمانينات القرن الماضي، حين ضحّوا بالوطن ومستقبله في سبيل السلطة، وأوقدوا نار الانقسام التي ما زال لهيبها يحرق الأبرياء.
أيّ عينٍ عمياء لا ترى أن الإمارات لم تكن يوماً من أنشأت قوات الدعم السريع ولا من سلّحها، بل كان ذلك من صنع من يتّهمونها اليوم بدعمها؟ وكيف يجرؤ من تلطخت أيديهم بجرائم التطهير العرقي في غرب السودان وجنوبه، ولا يزال بعضهم نافذين في سلطة الأمر الواقع، على توجيه أصابع الاتهام إلى دولة كانت ولا تزال الداعم الأول للسودان وتنميته وإغاثته، وصوت العقل والضمير في الدعوة إلى وقف الحرب، وإدانة كل أشكال العنف المروّع ضد المدنيين؟
إن الإمارات، التي لم تعرف إلا طريق السلام والبناء، لا تنحاز إلا للإنسان والدولة الوطنية المستقرة، ولو كان لها مقصدٌ خفي أو دعمٌ لطرفٍ على آخر لما كانت أول من نادى بسودانٍ جديدٍ خالٍ من الطرفين المتناحرين، ينهض من رماد الحرب إلى رحابة الأمن والتنمية. إنها الإمارات التي تزرع الأمل حيث يزرع غيرها الفتنة، وتبني جسور الوفاق بينما ينهمك خصومها في اختلاق الشقاق والأزمات وصناعة الإشاعات للهروب من فشلهم الأزلي.
واهمٌ من يعتقد أن حملات الزيف قد تطال مجداً يطاول السماء شموخاً، ويملأ الأرض نوراً يشعّ بالخير والفضيلة، فالإمارات تمضي بثبات، وتُكذّب الدعاوى بالحقائق، وتُسقط الأكاذيب بصدق المواقف وستظل منارةً للحق لا تنطفئ، ووطناً لا تزيده حملات الحقد إلا رسوخاً وثباتاً ومجداً.
حسين بن سوده | الموقع الشخصي